الشيخ حسن المصطفوي

200

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا إدريس : فراجع تلك الكلمة في المجلَّد الأوّل ، مضافا إلى أنّ - الكلمة لا يبعد اشتقاقها من مادّة دارس العبريّة أيضا . فيقرب ممّا يقول أهل اللغة : بانّه سمّى به لكثرة ممارسته ودراسته كتاب اللَّه . * ( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) * - 6 / 105 - أي ليقولوا ان هذا التصريف والتسلَّط التامّ في نتيجة الدراسة وكثرة المزاولة . وبما كنتم تدرسون ، وما آتيناهم من كتاب يدرسونها ، أم لكم كتاب فيه تدرسون ، وان كنّا عن دراستهم لغافلين . يراد في جميع هذه الموارد مفهوم واحد وهو تكرير المراجعة إلى الكتاب وتحقّق الجريان والعمل في طريق - حصول الأثر والنتيجة المطلوبة المناسبة . ثمّ إنّ الدرس أعمّ من العلم والمعرفة ، فانّ الملحوظ فيه جهة تكرير النظر وإدامة العمل ، وأمّا حصول العلم والمعرفة فغير مأخوذ في مفهومه . وهذا لطف التعبير بالمادّة دون العلم والمعرفة ، فانّ النظر في الآيات إلى هذه الجهة الظاهريّة من دون حصول علم ويقين . درك : مقا ( 1 ) - درك : أصل واحد وهو لحوق الشيء - بالشيء ووصوله اليه ، يقال أدركت الشيء أدركه إدراكا . ويقال فرس درك الطريدة : إذا كانت لا تفوته طريدة . ويقال أدرك الغلام والجارية إذا بلغا . وتدارك القوم . لحق آخرهم أوّلهم . وتدارك الثريان ، إذا أدرك الثرى الثاني المطر الأوّل . فأمّا - بل ادّراك علمهم في الآخرة : فهو من هذا ، لأنّ علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم . والدرك القطعة من الحبل تشدّ في طرف الرشاء إلى عرقوة الدلو لئلَّا يأكل الماء الرشاء

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .